ابن النفيس

80

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الأول في ماهييَّةِ الإِبْرِيسَمِ ، وهُوَ الحرِيرُ « 1 » إنَّ جوهر الحرير شديدُ اللين ، شديدُ القبول للانثناء والانعطاف ؛ وهو مع كل حالٍ ، عسرُ الانقطاع . فلذلك ، جوهره جوهرٌ لدنٌ شديد اللدونة . كان كذلك ، فهو لا محالة مركَّبٌ من جوهرٍ مائىٍّ ، ومن جوهرٍ أرضىٍّ ؛ والامتزاج بينهما شديد الاستحكام ، كما بيَّنَّاه فيما سَلَفَ . ولا بد في الإبرسيم من جوهرٍ هوائى ، وإلا لم يكن خفيفاً ؛ ولا بد من جوهرٍ نارىٍّ ، وإلا لم يكن فيه إشراقٌ وبريقٌ . فلذلك ، لا بد أن يكون جوهر الإبريسم مركباً من مائيةٍ ، وأرضيةٍ ، وهوائيةٍ ، ونارية « 2 » . وأرضيته « 3 » قليلة جداً ولذلك هو شديد اللين ، فإن زيادة الأرضية يلزمها الصلابة أو الهشاشة ، ونحوها ؛ وذلك مما لا تجده « 4 » في جوهر الإبريسم . وأفضله ، ما كان أنقى جوهراً ؛ لأن طبيعة هذا الصنف - لا محالة - أخلص فيكون الفضل « 5 » لها . فأفضل ذلك : ما كان مع ذلك شديد النعومة ، لأن ما يكون كذلك فإن مادته تكون متشابهةً ، فلا يكون فيها أجزاءٌ أرطب فتكون

--> ( 1 ) ه : الحرير الأحمر . ( 2 ) راجع ما ذكرناه عن الطبائع الأربعة في مقدمة التحقيق . ( 3 ) ه : ارضياته . ( 4 ) : . يجد . ( 5 ) : . الفعل لها فقط !